إذا كان الشعر مملوءاً بمشاعر ناظمه وقائله، والرسم محفوفاً بإحساس صاحب ريشته، والخط العربي أصالة يعبّر بها كاتبه، والتصوير لحظة يخلدها المصور بإضاءته، إذا كان كذلك فإنني أستطيع أن أدعي أن المصمم قادر على أن يجمع تلك الصفات معاً في لوحة واحدة، فعادة لا يلجأ الشاعر للتعبير عن مشاعره بالفرشاة والألوان، وإنما بالكلمات المنظومة وفق قواعد ومدارس اتفق عليها أصحابها، وكذلك الرسام، يحوّل تلك الأحاسيس إلى ألوان ممزوجة وفق مدارس معروفة لدى أصحابها، والأمر نفسه في الخط العربي وفن التصوير الضوئي، غير أنّ المصمم قد يجمع مشاعر الشاعر وأحاسيس الرسام وأصالة الخطاط ولحظة المصور في عمل واحد! ولعل المتابع للساحة القطيفية على وجه الخصوص يقرأ فيها نمو هذا الفن عند الكثيرين من أبناء هذه المنطقة، ولست أبالغ إذا قلت أنه اليوم يشهد مرحلة جديدة تتطلب من أصحابه ومحبيه النظر إليها بجدية، والالتفاف حولها معاً للإيجاد طريقٍ قد يكون دافعاً لوجود مدرسة جديدة تحتضنه وترعاه، وعلى كل واحد منهم أن يطرح أفكاره للآخر وفق رؤيته الخاصة، وأن يسعى لرسم تجربته ونشرها كونها تجسيداً حقيقياً يعكس الأسس والقواعد التي يتبناها. انطلاقا من هذا المفهوم جاء العمل على هذا الموقع الذي خططت لمسيرته منذ حوالي خمس سنوات، لكنني في ذلك الوقت كنت أفتقد إلى عوامل عدة، أهمها عامل الخبرة، والذي سيساعدني كثيراً على تجاوز الصعاب بيسر وسهولة. لا زلت أتذكر كيف أنني كنت أدعو الأصدقاء المهتمين بمجال التصميم إلى أهمية وجود إطار في كل لوحة، حتى لو كان إطاراً بسيطاً، كونني أراه أحد اللمسات الضرورية في العمل الناجح، وكذلك ضرورة وجود بصمة المصمم أو كما نسميه نحن "التوقيع" وكذلك تاريخ عمل اللوحة، إضافة إلى لمسات أخرى قد أتطرق لها بالتفصيل في مقال آخر، هذا كان بالأمس، أما اليوم فإن هؤلاء هم من يبدون هذه الملاحظات لغيرهم ممن بدأ السير في طريق هذا الفن، ولست هنا أدعي أن الفضل لي، بل ما أريد أن أقوله أن هذه الملاحظات وغيرها من الدروس النظرية مهمة جداً بقدر أهمية تلك الدروس العملية التي يهتم بها كل مبتدئ ومحترف.
- تطلعاتي لهذا الموقع : تأتي تطلعاتي لهذا الموقع جنباً إلى جنب مع تطلعات الكثيرين ممن يريدون أن يوصلوا أفكارهم للآخرين، وأستطيع أن أوجزها في النقاط الثلاث التالية: 1- أن يكون نافذة لأعمالي ومقالاتي المتواضعة تطل من خلالها على العالم الذي أصبح بفضل تقنية الإنترنت ووسائل الاتصال الأخرى قرية واحدة صغيرة. 2- أن تكون أعمالي هذه خلاصة تجربة تصل للآخرين وفق الرؤية التي أراها، وأتبادل وإياهم هذه التجربة ضمن إطار السعي لنتيجة أفضل يشهدها هذا الفن. 3- أن أبدأ من خلال هذا الموقع مرحلة جديدة للمشوار الذي رسمته وللأهداف التي خططتها. هذا وأنا على ثقة من أنني سأواجه مصاعب وتحديات كبيرة في سبيل تحقيق ذلك، لكن بتضامن الإخوة والأخوات هواة ومحبي هذا الفن معي سأتمكن إن شاء الله من تجاوزها.
- شكر وعرفان : يطيب لي ومن خلال هذه السطور البسيطة أن أتوجه بالشكر الجزيل لأخي وصديق عمري الأخ محمد مهدي آل زاهر على وقوفه الحقيقي معي في تشييد هذا الموقع، وهو كان ولا يزال اليد الخفية وراء بلوغي هذا المستوى، كما أشكر الإخوة في إدارة شبكة الرامس الثقافية وكذلك أعضائها الكرام لثقتهم الكبيرة بي وتوليتي مهمة الإشراف على قسم الجرافيكس طيلة سنوات، والذي ازددت بها خبرة وتعلقاً بهذا الفن، هذا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لكل خير إنه سميع مجيب الدعاء.
عبدالإله الفرج القطيف - العوامية
|