مقدمة : لا أدري لماذا يدافع البعض عن حقوق أعمالهم دفاعاً مستميتاً إلى درجة أنه لا يجيز لأحد حتى الاقتباس منها دون أذن مسبق! وإن كنت أختلف معهم كثيراً حول هذه النقطة إلا أنني أحترم وجهة نظرهم، وما هذه المقالة إلا توضيحاً لوجهة نظر أخرى أتبناها وأتمنى منهم كذلك احترامها بل أدعوهم لتطبيقها إذا كانت لا تتعارض ومصالحهم الشخصية.
معرض نينوى والحقوق المحفوظة : بعد أن أقمت معرض نينوى عام 2006 في أكثر من منتدى من منتديات القطيف، وكذلك إقامته ضمن معرض شبكة الرامس الثقافية المتنقل في ساحة كربلاء بالعوامية، وفي وجامع الكوثر في صفوى للنساء والرجال، بعد إقامته وصلتني أكثر من رسالة واتصال هاتفي يطلب مني أصحابها الإذن في رسم أو طباعة اللوحات أو نقلها إلى مواقع ومنتديات أخرى، ولقد سعدت كثيراً بهذه الرسائل والاتصالات التي يتمتع أصحابها بحس أخلاقي رفيع المستوى، وكانت إجابتي لهم واضحة ولا تحتاج إلى تفسير، فأنا ما قدمت هذه اللوحات لنفسي وإنما قدمتها لقضية الحسين عليه السلام الذي بذل الغالي والرخيص ودفع أرواح أهل بيته وأصحابه فداءاً لدين جده صلى الله عليه وآله وسلم، فما قيمة هذه اللوحات أو حقوقها مقارنة بتلك الأرواح الزكية! بدءاً من شهداء أُحد مروراً بكربلاء وحتى يومنا هذا في كل بقاع الدولة الإسلامية. لذلك أعيد وأكرر ما قلته، لا حقوق محفوظة لجميع لوحاتي الإسلامية، والحديث هنا عن جميع اللوحات ذات الطابع الإسلامي وليس فقط الحسينية منها، فمن أراد الاقتباس منها فليتفضل، ومن أراد طباعتها كلوحة أو غلاف كتاب أو مجلة أو غير ذلك فله الحرية في ذلك، حتى في تحريرها وتغيير ألونها وعناصرها، وهذا شرف لي، ومن أراد نقلها لمواقع أو منتديات أخرى فله الشكر الجزيل على ذلك، ولم لا؟ مادامت القضية ضمن إطار المصلحة التي يعود نفعها علينا جميعاً كأفرادٍ في أمة إسلامية واحدة.
حقوق توقيع المصمم : كما هو معلوم فإن كل مصمم أو رسّام أو مصوّر أو خطّاط يضع توقيعه الخاص على عمله إشارة إلى أن هذا العمل من أنتاجه، وهذا حق لا جدال فيه، وقد يسأل سائل لو أن أحدهم استبعد توقيعك من أحد أعمالك ونسبها إليه فماذا أنت صانع؟ هنا الأمر يختلف، حيث تحوّل الاتجاه إلى مصلحة شخصية في مقابل هضم حق الطرف الآخر، وهذا لا يقبله أي عاقل، ولكن لو أنه اقتبس من لوحة ما جزءاً كبيراً منها وأضاف عليها ما تفضيه قريحته فلا بأس أن يستبعد توقيعي وينسب العمل إليه.
حقوق أعمالي للغير : وهنا أقصد تلك الأعمال التي أقدمها للغير سواء بمقابل أو غير مقابل مادي، فمثلاً حقوق الشعارات، وواجهات المواقع والمنتديات، وكذلك حقوق بعض الإعلانات وبطاقات الزواج، فإنني هنا لا أجيز لأحد الاقتباس منها إلا بإذن مسبق، حيث أنني أحياناً أقدّم أعمالاً للآخرين وأعدهم أن تكون مميزة وفريدة، بحيث لا أصنع مثلها لأحد غيره، وهنا تكون الحقوق مشتركة بيني وبينه، والاقتباس منها فيه تعدٍ للطرفين وليس لي وحدي فقط.
هل أنا أحترم حقوق الآخرين؟ كوني أحمل هذه النظرة في الحقوق المحفوظة لا يعني أنني لا أحترم حقوق الآخرين، فكما قلت في بداية هذا المقال أنني أحترم وجهة نظر الطرف الآخر، ولن أسمح لنفسي أن أتعدى على حقوق الآخرين ما داموا هم لا يجيزون ذلك، وهنا أود أن أشير إلى نقطة هامة، فأحياناً أقتبس بعض العناصر في بعض أعمالي ولا أعرف مصدرها، كالمخطوطات والزخارف الإسلامية مثلاً، واقتباسي لها هنا يأتي من باب أنها مجهولة المصدر أو على الأقل وصلتني كذلك.
دعوة لزملائي : لستم مجبرين على أن تفسحوا المجال للآخرين في اقتباس لوحاتكم وأعمالكم، كما أن الآخرين ليسوا في وضع سيء أو يسوء حتى يضطروا فيه لذلك، ولكن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم : ((وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)). فلنكن يداً واحدة في نشر أعمالنا الإسلامية إلى أقصى ما يمكننا نشره، ولنكن من الداعين لا من المحتكرين، وتذكروا أننا جميعاً كنّا في يوم من الأيام مبتدئين صغار، واليوم وغداً سيكون هناك مبتدئون ممن يحتاجون إلى دعمنا وتوجيهنا، فلنسمح لهم باقتباس أعمالنا وصورنا ومخطوطاتنا وزخارفنا وغير ذلك، وما يضر المرء إن كان في يده جوهرة وقال الناس أن في يده جوزة وهو يعلم أن في يده جوهرة!
أخيراً : أسأل الله تعالى أن لا تزعج هذه المقالة أحد، فما قصدت منها إلا الخير لي ولهم، هذا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. |