- مقدمة : المجتمعات اللتي تهتم بلغة الأرقام هي مجتمعات منتجة وحقيقية تعمل على مرتكزات وخطط واقعية وتتخذ قراراتها المستقبلية بل وحتى تحليل النتائج الماضية على أسسٍ علمية حديثة وسليمة، فـ لغة الأرقام هي اللغة الأسرع والأفضل في التحليل واستخلاص النتائج ومن ثم اتخاذ القرارات الصائبة في كل ما يتعلق بشؤون حياتنا حتى الخاصة منها.
 ونظراً للتقدم الاقتصادي والاجتماعي وتحوّل الأحداث المرتبطة بالفرد إلى المجتمع ككل فإن للإحصاء ودراساته ورسومه البيانية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بلغة الأرقام دوراً كبيراً ومهماً لأي مجتمع يضم بين ثناياه كفاءات واعية تدرك حجم أهميته وتسعى من خلاله لتبويب وحل أحداثها ومشاكلها المرتبطة بها، فالمعلومة اليوم لها ثمن وثمنها غالٍ جداً، والدول المتقدمة تتسابق في الحصول عليها وتدفع أموالاً طائلة في مجال البحث العلمي والاحصاء، ويمكنك مراجعة الميزانيات التي تصرفها تلك الدول وقياس تقدمها في مقابل ذلك.
وكانت تراودني ولأكثر من سنتين فكرة إعداد مركز احصائي خاص بمجتمعنا الحبيب العوامية بل وللمجتمع القطيفي ككل إذا اتسعت الرؤى وتكاتفت الأيدي العاملة، لكن ونظراً لضيق الوقت وبسبب المشاغل الخاصة لم أتمكن حتى من تدوين الفكرة أو صياغة أهدافها بالشكل الصحيح، لكنني أخيراً قررت تدوينها بشكلٍ مختصر ونشر أوراقها على الساحة لعل هناك من يتبنى هذا المشروع اليوم أوغداً ويعمل على تحقيقه وانجاحه، خصوصاً أن فئة الشباب اليوم متحمسة للعمل والإنتاج، وبدل إضاعة الطاقات في منتديات فئوية أو عائلية تضم عدداً قليلاً من الأعضاء، أقترح استغلالها في مثل هذه المشاريع التي تعود علينا جميعاً بالفائدة المعلوماتية وأيضاً المادية.
- الفكرة باختصار : فكرة المشروع باختصار هو إنشاء موقع على شبكة الإنترنت " مركز الدراسات والبحوث الإحصائية بالعوامية " يعنى بكافة الأرقام والاحصائيات الخاصة ببلدة العوامية، وكذلك نشر الدراسات والبحوث الجامعية وغيرها المتعلقة بالمجتمع، وأيضاً تبني ونشر الأراء الخاصة بقضية تهم الرأي العام.
- الأهداف الرئيسية للمركز : 1- توفير المعلومة الاحصائية وتوثيقها ضمن سجلات المركز. 2- إجراء الدراسات والبحوث ذات القيمة العلمية والتشجيع عليها. 3- تنظيم وعقد الندوات والمحاضرات في المجالات المختلفة. 4- إصدار الكتب الاحصائية والنشرات الدورية.
ويمكن تلخيص نقاط المشروع كالتالي :
- تشجيع ونشر الدراسات والبحوث الجامعية وغيرها. - عقد الندوات والمحاضرات الشهرية أو السنوية. - الاهتمام باحصائيات عدد السكان وما يرتبط بها. - الاهتمام باحصائيات الرأي الاسبوعي حول قضية معينة. - الاهتمام بآراء بعض الكتاب والعلماء والمفكرين حول قضية تشغل الرأي العام. - الاهتمام باحصائيات الوفيات والولادت. - الاهتمام باحصائيات الزواج وأيضاً الطلاق. - الاهتمام باحصائيات المغتربين والمغتربات. - الاهتمام باحصائيات كل ما يتعلق بالطلاب والمدرسين. - الاهتمام باحصائيات العنوسة وأهم أسبابها. - الاهتمام باحصائيات الجرائم وما يتعلق بها. - الاهتمام باحصائيات العلماء والمؤلفين والشعراء والكتاب والرسامين والخطاطين والمصممين والمصورين وغيرها من الاهتمامات والهوايات. - الاهتمام باحصائيات الصم والبكم وذوي الاحتياجات الخاصة. - الاهتمام باحصائيات النادي الرياضي والجمعية الخيرية والمساجد والمشاريع الخيرية والمناسبات الدينية وغيرها. - الاهتمام باحصائيات المرأة وكل ما يتعلق باهتماماتها. - الاهتمام باحصائيات الشباب وقضاياهم الخاصة. - الاهتمام باحصائيات الأفلام المحلية والمسرحيات والفنانين. - الاهتمام باحصائيات الموظفين والعاطلين عن العمل.
والقائمة هنا تطول ولا تنتهي، ويمكنك تخيل الاهتمامات التي يمكن لهذا المشروع أن يحتضنها مع مرور الوقت وتعدد الوظائف والمهام.
- تأسيس المشروع وآلية نشاطه : لا يحتاج المشروع لأكثرمن موقع على شبكة الإنترنت – هذا في الوقت الحالي ويمكن مستقبلاً احتضانه عبر مركز مستقل يكون جزءاً من الجمعية أو النادي أو مركزاًً مستقلاً به - وإلى إدارة واعية وحكيمة وأيضاً إلى تعاون معنوي أكثر منه مادي من المجتمع، خصوصاً اولائك المحسوبين عليه من كتاب ومفكرين وناشطين، وتقوم الإدارة بوضع آلية العمل المناسبة لها وتوزيع المهام بحيث يمكن للمشروع أن يغذي نفسه بنفسه من حيث المعلومة وأيضاً المادة، كأن يتم تعيين مراسلين لهم علاقة بالجهات المعنية بالمعلومة.
أيضاً أود أن أشير إلى أن المواقع والمراكز التي لها علاقة مباشرة بالمجتمع ومحسوبة عليه يجب أن لا تكون حكراً لأحد على حساب آخر، بل يجب أن تكون المشاركة من قبل الجميع، فالمركز الاحصائي مثلاً يجب أن يكون خليطاً من كافة الشرائح في المجتمع، خصوصاً أحزاب المواقع على الانترنت يجب أن يؤمنوا بأن لهم الحق في المشاركة فيه وإبداء الراي والأهم من ذلك دعمه من حيث النشاط والإعلام.
- الدعم المادي والعلمي لمشروع المركز الإحصائي : على الرغم من أن الدول والمجتمعات الواعية والمتقدمة ستدفع أموالاً طائلة في سبيل دعم وإنشاء مثل هذه المشاريع ذلك لإداراكها بأهمية البحث العلمي، ويمكنك تخيل ذلك إذا ما علمت أن دولة إسرائيل في عام 2004 وصل إنفاقها على البحث العلمي 4.7% من الناتج القومي الإجمالي بينما الدول العربية مجتمعة أنفقت أقل من 1% ولا مقارنة بينهما. وأنا هنا لا أدعوا إلى تخصيص ميزانية لمشروعنا الإحصائي على حساب تخفيض جودة الرخام في المساجد والحسينيات، وإنما أقول أن مشروعنا يمكنه دعم نفسه بنفسه إذا ما أحسنا إدارته :
- الكتيب السنوي : حيث يمكن للمركز وفي نهاية العام أن يصدر كتيبه السنوي الاحصائي المتضمن لكافة الأنشطة الاحصائية والدراسات المعدة خلال سنة كاملة، وأعتقد أن هناك من سيهتم باقتناء هذا الكتيب لما فيه من أرقام ومعلومات مفيدة للجميع، خصوصاً للباحثين بمختلف تخصصاتهم، ويمكن دعم هذا الكتيب عن طريق المؤسسات ورجال الأعمال ومن ثم بيعه بمبلغ رمزي يعود على المركز بالدخل السنوي البسيط.
- المحاضرات والندوات الشهرية : وهذه المحاضرات والندوات مهمة جداً ويجب أن نوليها العناية الفائقة، حيث يمكن إقامة ندوة حول بحث أو دراسة معينة تابعة للمركز واستعراضها بشكل حديث وبوسائل حديثة، ونحن كمجتمع "عوامي" لا تنقصنا الكفاءات القادرة على إدارة مثل هذه الندوات، ومن الملاحظ في السنوات الأخيرة اهتمام بعض المجالس والمنتديات بإقامة مثل هذه الندوات وهذا جيد في حد ذاته، ولكن لو سعينا إلى حرفنة هذه الندوات أكثر بحيث يمكن استخلاص أقصى فائدة ممكنة من الناحيتين العلمية وأيضاً المادية.
- الدورات العلمية : حيث يمكن إقامة دورات متخصصة في مجال الإدارة والإحصاء والأنشطة ذات العلاقة بالقضايا الإدارية والاجتماعية أيضاً لكلا الجنسين الرجل والمرأة، كما يمكن الاستعانة ببعض المعاهد المعروفة في ذلك، وهنا أود أن أشير إشارة سريعة فقط إلى أن المجتمع القطيفي بشكل عام بحاجة إلى الدورات الإدارية على وجه الخصوص، وعند ملاحظة الرؤوس الإدارية في مؤسساتنا الرياضية والخيرية وغيرها ستجد أن أغلبها قائمة على أساس الخبرة لا على أساس التخصص الإداري، ولعل هذه النقطة بالذات تحتاج إلى مقال منفرد ومفصّل.
- جائزة المركز الإحصائي : وهي جائزة يمكن تخصيصها سنوياً أو نصف سنوية لأفضل بحث أو دراسة أو مشروع احصائي يقدّم للمركز، ولا ضير في أن تكون الجائزة رمزية متبوعة بنشاط إعلامي قوي يكون دافعاً للمتنافسين عليها، كأن يتم طباعة هذه الدراسة وتوزيعها وما شابه.
هذا بإضافة إلى الإعلانات التجارية في الموقع وأيضاً النشرات الشهرية والمقالات ذات الاهتمام.
- كلمة أخيرة : كم مرة قضيت ساعات طويلة على بحث أو دراسة معينة في عملك أو في الجامعة أو حتى في المدرسة وهي الآن حبيسة مكتبتك الخاصة حيث يأكلها الغبار؟ كم مرة أردت أن تعرف رأي أغلبية المجتمع حول قضية ما ولم تتمكن من ذلك ؟ كم مرة أردت إعداد دراسة حول نشاط معين ولم تتوفر لديك الأرقام التي تدعم دراستك؟ كم مرة سألت نفسك أسئلة كثيرة ولكن لا أرقام ولا رسوم بيانية تساعدك للإجابة عليها؟
هذه دعوة للتكاتف ولضم القوى في بناء هذا المركز وتوفير المعلومات على شكل احصائيات ورسوم بيانية ودراسات يمكننا من خلالها بناء مجتمعنا وعلاقاته بطريقة حديثة وعلمية، فالمجتمعات اليوم لا تقاس بعضلاتها وإنما بعقولها ومؤسساتها، وفكرة هذا المشروع أكبر وأوسع من طرحي لها في هذا المقال، وإن شاء الله نشهد ذلك اليوم الذي نشاهد فيه مركزنا الاحصائي. تحياتي الأخوية الذهبية للجميع |