الشبكات الإخبارية.. التضخيم والحزبية

عبدالإله الفرج - شبكة راصد الإخبارية  2009-03-02


لا يخفى على أحد الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام المعاصر في نقل الخبر والمعلومة وتأثيره على الساحة الاجتماعية بمختلف توجهاتها الثقافية والسياسية وغيرها، ولقد استحقت القنوات المرئية والمقروءة بجدارة هذه المكانة في ظل توجه العالم ليصبح قرية واحدة صغيرة، فالإعلام هو أداة من خلالها يمكن تقريب ما هو بعيد ورؤية ما لا نستطيع أن نراه.

ومن هذا المنطلق فإن المجتمع الناهض والمثقف الحر لا يستطيع أن يعيش دون إعلام يكون هو طرفاً فيه، وللأسف فإن المجتمع القطيفي مغيب عن هذا النوع من الإعلام رغم أنه أثبت نفسه على الساحة لفترة طويلة، سواء من حيث الكفاءات البشرية أو الإنجازات على مستوى البلد بل العالم العربي، لذلك كان لابد له وبعد هذا الإنفتاح على الإنترنت أن يجد لنفسه مخرجاً ومتنفساً إعلامياً حتى ولو كان في أدنى درجات التواضع و"على قد الحال ويمشي شغل".

وخلال السنوات القليلة الماضية شهدت الساحة ولادة أكثر من شبكة إخبارية وثقافية نظمت نفسها شيئاً فشيئاً حتى أصبحت بكل ما تحمله الكلمة من معنى قناة إخبارية جديرة بحمل رسالة إعلامية صادقة لأهل المنطقة، وأخذ المجتمع يتوافد على هذه الشبكات الإخبارية بشكل يومي حتى باتت جزءاً من حياته اليومية، كيف لا وهو أخيراً قد وجد ضالته المفقودة والتي من خلالها يستطيع الفرد الكتابة والتعبير عن نفسه حتى لو لم تكن هناك آذاناً صاغية، يكفيه الشعور بقدرته على التعبير، من جهة أخرى فإن هذه الشبكات احتضنت أخبار المنطقة المتصلة اتصالاً مباشراً بالفرد، وهذا جانب آخر كان مفقوداً أيضاً، ففي حين أننا نقرأ ونشاهد أخبار المناطق التي تبعد عنا آلاف الكيلومترات فإننا في الوقت ذاته لا نستطيع متابعة أخبار منطقتنا ذات الحدود الجغرافية المحدودة!

وإنني ومن خلال هذا المقالة لا أريد أن أهضم حق هذه الشبكات أو أتجاوز إنجازاتها طوال هذه السنوات، وإنما أريد أن أسلط الضوء على ملاحظتين لا تتعدان كونهما وجهة نظر خاصة ربما يشاركني فيهما الكثير من الكتّاب والقراء.

- حزبية التوجه:
لا نختلف في أن الشبكات الإخبارية والقنوات الإعلامية بشكل عام لها سياساتها الخاصة التي تتبناها ومن خلالها تخطط وتعمل ومن ثم تحصد الإنجازات، ولكن هناك فرق بين السياسة المتبعة وبين التوجه الحزبي أو الفؤوي، فعندما تقول السياسة مثلاً أنه لا بأس بنشر المقالات النقدية حتى وإن كانت في أحد علماء الدين أو الشخصيات ذات المكانة الوجهائية في المنطقة - كونه يعمل باسم المنطقة ويعتبر أحد ممثليها- فإننا نتسائل في الوقت ذاته لماذا لا تنشر المقالات التي تنتقد فلان وفلان! هل لأنه قريب من القائمين على الشبكة أم أنه كتاب منزل من السماء لا يخطئ وبالتالي لا يُنتقد!

كما أنه من العجيب أيضاً أن بعض الشبكات الإخبارية ترفض رفضاً باتاً التعليق على المواضيع بغير الأسماء الصريحة، في حين أنه وفي ذات الموضوع المشار فيه بهذه الملاحظة يوجد العديد من المشاركين بكنى وألقاب ليس لها علاقة بما يسمى "الأسماء الصريحة" !

وأتذكر نكتة ظريفة جداً حدثت في إحدى الشبكات الإخبارية، حيث كان هناك موضوعاً مثاراً بسخونة الجمر على الساحة فقام أحد المشاركين وكتب تعليقاً على الموضوع بكنيته، لكن الإدارة رفضت تعليقه ولم تنشره بحجة أنه لم يكتب اسمه الصريح، فقام هذا المسكين وكتب التعليق مرة أخرى باسمه الصريح الثنائي!، لكن الإدارة رفضت تعليقه أيضاً بحجة أنه لم يكتبه باسمه الثلاثي! أعتقد أن صاحبنا خشي أن يرسل التعليق للمرة الثالثة فيطلبون منه صورة الجواز!

- المصداقية أم التضخيم:
الكثير من الأصوات تؤيد التضخيم الإعلامي خصوصاً عندما يكون في صالح قضيتهم، ولقد جرت العادة في كثير من وسائل الإعلام ميلها للتضخيم كجزء من التشويق والشهرة، غير أن ذلك يتعارض مع مفهوم إعلامي آخر وهو "المصداقية" خصوصاً عندما يتضمن الخبر أرقاماً واحصائيات، ولقد تابعنا مؤخراً "أحداث البقيع" وقرأنا في أكثر من شبكة إخبارية تضارباً وتضخيماً واضحاً في الأرقام، ونحن حتى الآن لا ندري أي الأرقام كانت صحيحة وأيها كانت خاطئة!

لعل المنافسة بين الشبكات الإخبارية كانت سبباً في ذلك، حيث أن كل شبكة تحاول أن يكون لها السبق في نشر الخبر دون التأكد من مصداقية المعلومات الواردة إليها، ومع ذلك فإن اللائمة تقع أولاً وأخيراً على الشبكة التي صاغت وتبنت نشر الخبر.

 -الشبكات مسؤولية:
ولا أحد يشك في أن هذه الشبكات هي مسؤولية كبرى يتحملها القائمون عليها، فهي أداة عصرية لها قدرة مؤثرة على المجتمع وعلى قناعاته، وإدارتها تحتاج إلى جهد كبير ومتابعة مستمرة، وأغلبها لا ينتظر القائمون من ورائها أي دخل مادي سوى خدمة المنطقة، إلا أن هذه الخدمة يجب أن تكون تحت إطار المساواة لا الحزبية، وتحت شعار المصداقية لا التضخيم.

وأخيراً أوجه الشكر الجزيل لكل الشبكات الإخبارية والثقافية متمنياً لهم مزيداً من الاستمرار والنجاح لما هو أفضل إن شاء الله.