عبدالإله الفرج - www.alfaraj9.com
307817

اضغط هنا
 
انقر مرتين لرفع المحتوى حتى نهايته
انقر مرتين لإنزال المحتوى حتى نهايته
   
 
    
 
 
::.. عشوائية التطبيق تؤدي إلى وضع صور بطريقة متخلفة ..::
 
عبدالإله الفرج - 2008/08/27 - « عدد القراءات 830 »
 

 كتبت السنة الماضية -تحديداً في شهر محرم 1426هـ - مقالة بسيطة مدعومة بالصور بعنوان «صور تدل على تخلّف واضعها» ونشرتها في ملتقيات الرامس للحوار الثقافية، تحدثت فيها عن الطريقة العشوائية لبعض الشباب -هداهم الله- في نشر صور لمراجع وعلماء دين ولصقها في أماكن غير مناسبة ، مثلاً بعض الصور ملصوقة على باب زجاجي لصرّاف احد البوك، وأخرى على لوحة ارشادية لمسجد، إضافة إلى أن الغراء المستخدم للصق الصور هو من النوع الخشن الذي يستخدم عادة للسجاد والأشياء الصلبة، وليس لورقة على حائط أو لوح زجاجي، كتبت تلك المقالة والألم يعتصر قلبي لما أشاهده يومياً في الطرقات من عشوائية في التطبيق، وشجبنا واستنكرنا ومن معي هذه التصرفات اللامسؤولة.
تلقيت بعد ذلك ردوداً كثيرة تشد من أزري وتوافقني في الطرح، بل إن هناك الكثير ممن كانوا يترقبون طرح هذه القضية ليفرغوا ما في جعبتهم من آهات وآهات مكتومة خشية النقد اللاذع من قبل الغير، من جهة أخرى هناكً من لم يؤيد مقالتي المتواضعة، وشجبها واستنكرها عليّ، واعتبر ذلك بمثابة تطاول على المراجع وعلماء الدين! واتهام شريحة المتدينين بجرم لا ذنب لهم به، هذا لأنهم يريدون بذلك خدمة المجتمع وأنه لابد من أخطاء! هذا من جهة، ومن جهة اخرى يتحفظ البعض على هذه القضايا بحجة أنها قضايا داخلية حساسة لا يجب نشرها على مواقع الإنترنت، وأن ذلك بمثابة «نشر غسيل».
 كنت أتوقع ردات فعل كهذه، وحسبت لها ألف حساب؛ فأنا في مجتمع يظلل على الكثير ممن يرفضون الحقائق ويخافونها، ولا يقبلون بالنقد حتى لو كان فيه مصلحة! ومع ذلك أخذت الأمر برحابة صدر وروح رياضية.
اكتشفت بعد ذلك أنني لست أمام ردات فعل عادية بل أمام هجمات بلهاء لا تدري ما تقول، وتعرضت خلال سنة كاملة إلى الشتم والإهانة والتهم الباطلة، حتى أن البعض شبهني بـ «مسيلمة الكذاب»، وكنت أنوي الرد على هذه المهاترات، لكنني ارتأيت أن أفضل جوابٍ هو السكوت، خصوصاً أن العاقل حين يشاهد الصور التي التقطتها عدسة كاميرتي المتواضعة يدرك تماماً الحقيقة التي يخافها هؤلاء، وليت شعري .. هل تكذب الصور وهي لغة الحقائق؟!
اليوم وبعد مرور سنة كاملة على المقال، مررت في أحد الطرق وأدهشني ما رأيت! هل تعلمون ماذا رأيت؟ لقد عاد ذات السيناريو، الصور معلقة بنفس الطريقة وبعشوائية لا متناهية، والمضحك المبكي أن زجاج الصرّاف الآلي التابع لأحد البنوك تعرض هذه المرة أيضاً للغراء، وكذلك هو الحال مع اللوحة الإرشادية للمسجد، حتى أنني تساءلت، هل أنا في شهر محرم لعام 1426هـ أم لعام 1427هـ؟ وهل ما أشاهده أمامي حقيقة أم أنه ضرب من الخيال الأسطوري؟ لذلك ارتأيت أن الوقت قد حان لأن أعري الحجج الواهية التي يختبئ هؤلاء خلفها، وأفنّد جميع التهم التي الصقوها بي بغير وجه حق:
1- يدعي البعض أنني أبحث عن أخطاء الآخرين بغرض نشرها كغسيل وسخ أمام الغير، وأن لا همّ لي سوى تصيّد هذه الأخطاء، وهذا كلامٌ مردود على أصحابه، فمن يعرف «عبد الإله الفرج» يعلم جيداً أنني قضيت سنوات طويلة في خدمة المجتمع ولا فخر، وأن عدسة كاميرتي المتواضعة التقطت آلاف الصور لعشرات المناسبات، الاحتفالات، الموالد، مواكب العزاء، الملحمة الحسينية، المجالس الحسينية، الندوات، الاجتماعات، المحافل الرياضية
 
ومبارياتها، وغير ذلك الكثير، وهذا كله تم نقله على الإنترنت كواجهة حسنة للمجتمع، عبر شبكة الرامس الثقافية، ومؤسسة مجلس الدرس، وكذلك شبكة راصد الإخبارية، ولو كنت ممن يتصيد الأخطاء لنشرت صوراً كثيرة في حوزتي لا يجب أن تنشر، والصور التي في مقالتي العام الماضي عن التخلف والعشوائية في وضع الصور كانت هي الأولى التي أنشرها بهدف النقد، لذلك فإن هذه التهمة الموجهة لي هشة وضعيفة ومردودة على أصحابها.
2- اتهمني البعض أنني منحازٌ ضد الشخصيات التي وضِعَت صورها، ضدّ السيد حسن نصر الله، وضدّ السيد المدرسي، وضدّ السيد الخامنائي، وقال لي أحدهم فيما معناه «لو كانت الصور المعلقة للشيخ الصفار لما اعترضت عليها»! وهنا أقول سامحكم الله، بقي فقط أن تكفّروني على نصحي لكم في تنظيم عملكم في نشر الصور، وليت شعري! آن لي أن أنحاز ضد هذه الثلة الطيبة من العلماء، ومالذي بيني وبينهم حتى أنحاز ضدهم؟ ثم أن هؤلاء لم يشوهوا صورة الحسين وعاشوراء كما يفعل البعض، وما هذه التهمة الباطلة إلا دلالة واضحة على أفسكم المريضة والآمارة بالسوء، وأسأل الله يشفيكم من هذا المرض.
3- لماذا تخافون نشر الغسيل؟ إن كنتم تعتبرون هذا الموضوع قضية خاصة وحساسة لا يجب أن تنشر فلماذا تعلقونها في الطرقات أمام الجميع؟ أليس الغرض من هذا النشر وبهذا الكم أن يراها جميع المارة، الراكب والماشي على قدميه؟ أنا لم آتي بهذه الصور من داخل بيوتاتكم حتى تحرّمون عليّ نشرها، أنتم وضعتموها للعامة ومن حق العامة أن يشكروكم عليها أو يعاتبوكم، ثم لماذا هذا «اللف والدوران» الخطأ خطأ حتى لو زيّن بعمامة عالم، والحق يقال حتى لو كان قاسياً.
4- للأسف البعض من إخواننا أهل السنة استخدموا هذه الصور بطريقة خاطئة، أخذوا الصور ولم يأخذوا نص المقال واستخدموها لمحاربتنا، وهذه مشكلتهم وهم أولى بتحمل ذنب هذا الفعل، لكن ذلك لا يعني أن نشر هذه الصور محظور علي أو على غيري، وإلا فإن الأولى أن نحرّم اللطم في العزاء لأن الصور أيضاً تستخدم ضدّنا، وكذلك السجود على التربة الحسينية أو إحياء ذكر أهل البيت في المناسبات، بل الأولى أيضاً أن لا نؤلف الكتب في أهل البيت ونخفي جميع الروايات التي تدل على عصمتهم، فكل ذلك سيستخدم ضدّنا.
5- من الناحية الشرعية فأن وضع هذه الصور محرم شرعاً، فهذه ممتلكات خاصة وعامة ولا يجوز التعرض لها دون أذن أصحابها، فهل استأذنتم مثلاً البنك الذي شوه زجاج بابه بالغراء؟ وهل انتم حل من هذا العمل؟ وهل استأذنتم أصحاب جدران وأبواب البيوت التي ملأتموها بالصور؟ ولنفرض أن البعض يجيز لكم ذلك، فهل تضمنون حلية البقية؟ ألا تخجلون من أنفسكم وانتم تعملون باسم الإمام الحسين عليه السلام وتقومون بهذا العمل المخجل؟ ألا
يجب أن تكونوا عوناً لهم لا عوناً عليهم؟ حتى العلماء والمراجع الذي تعلقون صورهم يحرّمون هذه الطريقة، لأن فيها تعدي على أملاك الغير.
6- يبرر البعض هذه العشوائية على أنها جرأة حسنة ينبغي تشجيعها، وانهم ليسوا الوحيدين الذين يعلّقون صور المراجع والعلماء في المناسبات، فالأمر ذاته في البحرين وسوريّا والعراق وإيران، وهنا أقول لهؤلاء ليس هكذا يا سعد تورد الإبل، فكون هذا العمل موجود في البلدان الأخرى لا ينفي عشوائيته وخطأه، ثم لماذا نحن نأخذ سلبيات الغير بدل إيجابياتهم؟ ولماذا نجعلهم قدوة لنا؟ لماذا لا نكون نحن قدوة لهم؟ ثم هل الجرأة في التطاول على أملاك الغير تسمى جرأة حسنة؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات بديهية.
7- بالحرف الواحد وباللهجة العامية يقول أحدهم «المهم نصيحتي لكم بدل الخوض في هالشيء , فيه مشاكل اجتماعية ثانية حاولوا أنكم تناقشوا فيها وتحلوها يمكن تنفع البلد»، سبحان الله، لو طبقنا هذه القاعدة الهمجية لكنا لا نزال نصطاد فرائسنا بالرماح الحجرية، ونعيش في الكهوف مع الوحوش! أعانك الله على نفسك إن كنت تحمل هذا الفكر المتحجر.
8- من المسؤول؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه، فهذه العشوائية في التطبيق تحتاج إلى وقفة صريحة وحازمة، وهنا أقول أنا مسؤول وأنت مسؤول وعلماء الدين مسؤولون وكذلك هو المجتمع، نحن جميعاً مسؤولون ومحاسبون لأننا لا نقف وقفة واحدة ضدّ هذه العشوائية، ولا ننظم أنفسنا في أعمالنا باسم الحسين، والأدهى من ذلك أننا لا نعترف بأخطائنا، والجدير بالذكر أن أحد العلماء حين سئل عن هذه العشوائية قال «هذا أفضل ممن لا يعملون»، نحن بهذه الطريقة يا سيدي نثبت تهمة صاحبنا «عشتار» حين قال أننا فوضويون.

- أخيراً:
ما كنت لأكتب هذه المقالة لولا أن بعض الإخوة والأصدقاء دفعوني لها، وما كنت لأكتبها لو لا أن العشوائية عادت علينا من جديد وربما تتجدد وتتطوّر مع الزمن، وما كنت لأكتبها لو لا هذه الحجج الواهية التي لا يقبلها أي عاقل، فنحن أفراد في مجتمع صغير، وينبغي أن تكون قلوبنا على بعضها البعض، ونتخذ النقد البناء وسيلة للرقي نحو الأفضل والأفضل.
أسأل المولى أن يهدينا وإياكم لما فيه الصلاح والإرشاد بحق مصيبة أبي عبدالله الحسين عليه السلام، ودمتم بألف خير.