كثيرة هي المناسبات التي نفرح فيها نحن شيعة آل محمد لفرح أهل البيت عليهم السلام، لكن هناك مناسبتين خصصناهما ليكون فيهما فرحٌمن نوع خاص، وهما ليلة النصف من شهر شعبان، وليلة النصف من شهر رمضان المبارك، وفي هاتين الليلتين تُزين الطرق وتشعل الأنوار، وتغمر السعادة الكبير والصغير، ويتبادل فيهما الأحباء والأصدقاء رسائل التهنئة والتبريكات. لكن لدي في هاتين الليلتين ملاحظة صغيرة هي بحد ذاتها اقتراح أتمنى رؤيته مستقبلاً، وهي أنني ألاحظ أن الزينة التي تغطى بها شوارعنا، بدءاً من صفوى وانتهاء بسيهات، أغلبها زينة تنقلنا إلى الماضي وإلى تراثه الطيب، فنجد مثلاً سعف النخيل قد شُكل على هيئة البيوت القديمة، وكذلك نجد الفوانيس المضاءة والقدور وأدوات الطبخ والحراثة القديمة، إضافة إلى الآبار الحجرية وغيرها من تراثنا القديم، وهذا أمرٌ حسن ولا إشكال عليه، بل أدعوهم للمزيد إن أمكنهم ذلك، لكن لماذا نغفل عن جانب مهم في حياتنا وهي التقنية الحديثة المعاصرة؟ لماذا لا نجد مثلاً قسماً خاصاً تُعرض فيه آخر الصيحات الحديثة حتى لو كانت بالصور فقط؟ هذا هو السؤال الذي يحتاج منّا إلى وقفة. - الكمبيوتر واهتمامات الشباب: الملاحظ في السنوات الخمس الماضية أن الكمبيوتر واهتمامات الشباب والشبائب به بدأت في تزايد ملحوظ، سواء من حيث مكوناته أو حتى مخرجاته، والكمبيوتر اليوم يعتبر علم العصر وشهادة المثقف الواعي، وهناك الكثير ممن لا يفرقون بين الفأرة ولوحة المفاتيح، فلماذا لا نخصص لهم زاوية تُعرض فيها آخر ما توصل إليه العلم الحديث في مجال الكمبيوتر وملحقاته، ونعرّفهم على مكونات مع شرح بسيط لإمكانياته غير المحدودة، ونحن والحمد لله في مجتمع القطيف لا تنقصنا الطاقات والكفاءات التي تخدمنا في هذا الجانب، وليكن الديكور المعد لهذه الزاوية مناسب بقدر تناسب ديكور التراث لمحبيه. أيضاً هناك الكثير ممن يهتمون بمجال التصميم "الجرافيكس" والبرمجة، وسيكون من الجيد لو خصصنا لهم جانباً يعرضون فيه آخر أعمالهم، وسيكون ذلك دافعاً لهم لزيادة مهاراتهم في هذا المجال. - تقنية البلوتوث: وهي الشعلة المضاءة عند الكثير من الشباب والمراهقين في كثير من المجتمعات، واهتمامهم بهذه التقنية غلب على كثير من التقنيات الأخرى، فتجد من لا يجيد استخدام الكمبيوتر يعرف البلوتوث ويجيد استخدامه، وهنا أدعوكم لتطبيق فكرة طرحها ذات مرة أحد الكتاب في "شبكة الرامس الثقافية" حيث تتلخص فكرته في أن تقوم مجموعة من الشباب بإرسال رسائل "بلوتوث" في المناسبات، وتكون على شاكلة صور وتصاميم في أهل البيت عليهم السلام، او مقاطع فيديو لاحتفالات سابقة، أو حتى كلمات تهنئة بهذه المناسبة، وأنا أرى أن ذلك ليس بالأمر الصعب على أبناء هذا المجتمع خصوصاً أنهم في كل سنة يفاجئوننا بعمل شعبي كبير.
بقي أن أشير إلى أن التراث والرجوع إلى الماضي عادة حسنة، لكن النظر إلى الحاضر والمستقبل أمر مهم أيضاً ولا يجب أن نغفل عنه، وحديثي عن الكمبيوتر والبلوتوث كان على سبيل المثال لا الحصر، فالاهتمامات كثيرة والتقنيات أكثر، فقط تحتاج منّا إلى اهتمام حتى لو كانت بالصور. |