عبدالإله الفرج - www.alfaraj9.com
307818

اضغط هنا
 
انقر مرتين لرفع المحتوى حتى نهايته
انقر مرتين لإنزال المحتوى حتى نهايته
   
 
    
 
 
وهكذا سقطت منتدياتنا الحوارية «الأسباب والحلول» - الحلقة الأولى
 
عبدالإله الفرج - 2008/08/27 - « عدد القراءات 818 »
 

تعود بي الذاكرة وأنا أبداً كتابة هذا المقال إلى السنوات الأولى من ألفيتنا الراهنة (2001 - 2002 - 2003 ) حيث كانت المنتديات الحوارية (الإنترنتية) وقتها في أوج شبابها وقوتها، وكانت ساحة حقيقية مليئة بالحوار الساخن، وكانت تلك نتيجة طبيعية نظراً لعدد هذه المنتديات في المنطقة آنذاك، والتي كان بالإمكان عدَها على أصابع اليد الواحدة، ناهيك عن أن المجتمع كان حديث العهد بها، وتجربته معها كانت تدغدغ حواسه وتطرب فضوله، وأستطيع أن أدَعي أن في هذه السنوات الثلاث صاغت أكثر المنتديات الحوارية قوانينها وسياستها، وبنت عليها أهدافها المستقبلية، ذلك أن التجربة التي نالتها إداراتها كانت تجربة ثمينة، خصوصاً تلك المنتديات التي احتضنت ثقافة الحوار المقنّع ونظرية الضرب تحت الحزام.
 
أما اليوم فعلى منتدياتنا الحوارية السلام، وأتمنى أن لا يزعل مني أصحابها، لكن لم تعد المنتديات اليوم كما هي عليه في السابق، فلقد غاب الحوار وغاب معه التفاعل والنشاط، وضاعت الفكرة واندثرت الأهداف والرؤى، والمنتدى القوي بالأمس هو ضعيف وممل اليوم، وبعض المنتديات للأسف الشديد باتت روضة للأطفال الصغار ومنتجعاً للمراهقين.
 
- ولعل أهم الأسباب التي أدّت إلى ضعف المنتديات الحوارية هي :
 
- همجية التعدد :
 
وهذا التعدد المفرط هو أهم سبب أدى إلى ضعف المنتديات، فبالأمس كان عددها محدوداً جداً، مما يعني أن المنتدى الواحد يضم شريحة كبيرة من المجتمع وبأعمار متفاوتة، تناقش وتحاور وتتفاعل مع بعضها البعض، والموضوع أو القضية التي تُطرح تلقى ترحيباً فكرياً ونفسياً من قبل أعضاء المنتدى، أمّا اليوم فإن الساحة تضج بعشرات المنتديات، وتجد في القرية الواحدة التي لا تتجاوز مساحتها بضعة كيلومترات ثلاثة أو خمسة منتديات! وكل منتدى يضم عشرة أعضاء لكل عضو عشرون اسماً مستعاراً! ومع أن هذه المنتديات تموت لحظة ولادتها إلا أن لها تأثيراً ولو بسيطاً على المنتديات الأخرى، والغريب أنّ القائمين عليها مصرين على استمرارها على أمل أن يُكتب لها النجاح ربما بعد ألف سنة!
 
ولست هنا لأعترض على التعدد بقدر ما أعترض على همجيته "المزاجية"، والتي لو سألنا أصحاب هذه المنتديات الناشئة عن الأسباب التي افتتحوا لأجلها منتدياتهم تلك لأضحكتنا الأسباب، هذا إن وجدت! فالبعض يرى ضرورة أن يستأسد بنفسه على إدارة المنتدى وأنه غير مضطر لأن يتبع قوانين وسياسة المنتدى الفلاني! فهو بماله وخبرته الحلزونية قادر على فتح المنتدى الذي يريد، فقط .. إلى هنا ونتهي عنده الأسباب! يا سبحان الله.

أما البعض الآخر فيرى حاجة ضرورية لأن ينفرد ومن معه"الشلة" بمنتدى خاصٍ بهم! طيب .. تعال يا سيدي وأخبرنا ما هي هذه "الحاجة الضرورية"؟ عندها تكتشف أنّ هذه "الحاجة الضرورية" ما هي إلا فقاعة صابون لا رائحة لها حتى!
 
أعود للتعدد وأقول أنني لا أعترض عليه بقدر ما أعترض على همجيته، فلا أشك أن للتعدد أيضاً فوائد كثيرة، أهمها زرع روح المنافسة بين المتعددين، ولكن ذلك يتطلب دراسة مبنية على أسس صحيحة تضع مصلحة المجتمع في المقام الأول، وطبعاً مثل هذه الدراسة غير واردة حالياً في قاموس مجتمعنا المتناحر ثقافياً ودينياً، والله المعين.
 
- غياب حلقة الوصل بين المنتديات والمجتمع :

وهنا أقصد التأثير المباشر الذي يجب على المنتديات الحوارية عكسه على المجتمع، فما فائدة النقاش والحوار على الشاشة إذا لم تكن هناك مخرجات حقيقية يتم تطبيقها على أرض الواقع؟ وما فائدة التحليل والشجب والاستنكار لمشاكلنا الاجتماعية والثقافية إذا لم تكن هناك ترجمة فورية على الساحة؟
 
هذا الغياب أثر سلباً على المتحاورين، فأصيبوا بالاحباط والملل، وتولّدت لديهم قناعة بأنهم يصرفون وقتهم -حتى لو لم يكن ثميناً لديهم- على لا شي! فالمواضيع والقضايا يتم نقاشها مراراً وتكراراً، والمجتمع هو نفسه لم يتغير أو يتأثر رغم وجود هذه الحوارات، إضافة إلى أن بعض شرائح المجتمع ممن لا يستخدمون الإنترنت لا يعيرون هذه المنتديات أي اهتمام، فهم غير متعاونين أيضاً ولا يقيمون لها وزناً أو لمواضيعها الحوارية، وأتذكر مرة أنني اتصلت هاتفياً على أحد علماء الدين الكبار في منطقة القطيف، ودعوته للمشاركة بكلمة في حوارٍ كان قائماً على أحد المنتديات الثقافية، وأخبرته أن كلمته ستكون ذات أثر كبير في حل اشكاليات كثير كانت مطروحة مع الحوار، لكنه رفض وبرر رفضه بأن المنتديات منتجعاً للقيل والقال، ومن أراد أن يسمع كلمته فاليتفضل في مجلسه المبارك وإلا فلن يسمعها!
ولا أريد هنا أن أهمش الدور الكبير الذي تلعبه بعض المنتديات الحوارية بالتعاون مع مؤسسات اجتماعية وثقافية في المجتمع، لكن ذلك لا يكفي في ظل زوبعة التعدد.
 
- الإنحطاط اللغوي والفكري في المنتديات :

وأعتذر على لفظ كلمة "الانحطاط" لكنني لم أجد كلمة أفضل منها تلائم وضع منتدياتنا، حيث انعدمت اللغة العربية الفصحى الأصيلة تماماً من بعض المنتديات، وحتى اللغة العامية-لعلمي أن الكثير يعتز بها- لم تعد هي المسيطرة على تلك الحوارات، بل إن هناك لغة جديدة عبارة عن خليط  بين العامية والإنجليزية لها تعابيرها واختصاراتها الخاصة التي يفهمها أصحابها، ناهيك عن المصطلحات "الشللية" المتعارف عليها فقط عند صحبة معينة، ولا أظنها -كوجهة نظر شخصية- نافعة لأن تكون لغة لحوار فكري هادف.
 
أما الإنحطاط الفكري في بعض المنتديات فحدث ولا حرج، إذ أن المنتديات عادة تنقسم إلى عدة أقسام، وكل قسم يختص في مجال معين، قسم الرياضة مثلاً وقسم الحوار الفكري، وقسم المرح والمسابقات وهكذا ..، لكن للأسف بعض المنتديات أصبحت أقسامها كلها أقسام مرح وفرفشة، حتى المواضيع الجادة فيها يتم نقاشها على طريقة لعبة "الدومينو" وجلسات الفرفشة على البحر.
 
-  الضغوطات المختلفة على المنتديات :

إذ لا شك أنّ بعض المنتديات تلقت ضغوطات كثيرة من بعض الجهات، ومن بعض قنوات المجتمع نفسه أيضاً، حيث أننا نعيش في مجتمع يرفض نقد الذات ويحارب فكرة نشر الغسيل، حتى لو كان ذلك الغسيل عفن وذو رائحة كريهة، وهذه الضغوطات المختلفة من دون شك تضعف المنتدى وتفقد إدارته الثقة، وتجعلها تعيد صياغة أهدافها مرات ومرات.
 
هذا بالإضافة إلى أسباب أخرى كثيرة أدّت إلى ضعف منتدياتنا الحوارية منها «ضعف الإدارات القائمة على هذه المنتديات - ظهور قنوات أخرى منافسة للمنتديات الحوارية مثل "البال توك"، "الإيميلات والمجموعات البريدية" - تعرض بعض المنتديات لأخطاء فنية وتقنية بشكل مستمر ومتكرر -  وغيرها من الأسباب ...»
 
وإن شاء الله في الحلقة الثانية سأتناول الحلول، رغم أنني مقتنع بأن معرفة الأسباب هي بداية الحلول، ولكن سأعود لأطرحها ومعها بعض الاقتراحات.